JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

الكهرمان في الطب القديم: العلم مقابل الأساطير

 



يد تستخدم قطارة لتسكب سائل علاجي داخل عبوة زجاجية صغيره في اشارة لاستخدام الكهرمان في الوصفات الطبية القديمة





منذ القدم، كان الكهرمان في الطب يحتل مكانةً كبيرةً عبر مختلف الحضارات، حيث نسجت حوله الأساطير والمعتقدات منذ العصور اليونانية والرومانية والتي عززت من مكانته كعلاج سحري لمجموعة واسعة من الأمراض. 

 

أما في عصرنا الحالي، والذي يتسم بالبحث العلمي والتحقق التجريبي، فيبرز سؤال هام: ما الفرق بين ما ادّعاه الطب الشعبي وما أثبته الطب الحديث؟ وهل يستطيع العلم أن يجد أساسًا منطقيًّا لتلك الممارسات التقليدية؟ 

 

يهدف هذا المقال إلى إجراء مقارنة تحليلية معمقة بين الاستخدامات التقليدية لحجر الكهرمان في الطب، وبين ما يقوله العلم الحديث عن فوائده، مع التركيز على المكونات الكيميائية الرئيسية المنسوبة إليها الفضل في هذه الخصائص، وعلى رأسها "حمض السكسينيك- Succinic Acid".

 

الكهرمان في الطب القديم: إرث من الأساطير والمعتقدات

يعود تاريخ استخدام حجر الكهرمان في العلاج إلى آلاف السنين، حيث أشار إليه أبقراط، أبو الطب، واصفًا إياه بأنه مادة علاجية، كما استخدمه الأطباء الرومان القدامى، مثل بليني الأكبر، في وصفاتهم الطبية، وقد اعتمدت هذه الاستخدامات التقليدية بشكل كبير على الملاحظة والتجربة، والإيمان بالخصائص الروحية والطاقية للحجر.

 

لقد كان الكهرمان ينقل عبر الطريق الشهير من منطقة بحر البلطيق إلى حوض البحر الأبيض المتوسط، الأمر الذي يدل على قيمته العالية، وقد تنوعت طرق استخدامه في الطب الشعبيعلى النحو التالي:

١. استخدامه في اليونان القديمة وروما عن طريق طحنه وخلطه بالعسل لعلاج التهابات الحلق والأذن، أو حرقه كبخور لتطهير الهواء وعلاج أمراض الجهاز التنفسي، كما كان يعتقَد أن ارتداءه يقي من الأمراض الباطنية.

٢. وكان الكهرمان في الطب الصيني، يستخدم لتهدئة الروح، وتخفيف التوتر، وتحسين الدورة الدموية.

٣. أما الاستخدام الأكثر شيوعًا، فكان يتمثل في ارتداء قلائد الكهرمان لتخفيف آلام التسنين عند الأطفال، بناءً على الاعتقاد بأن حرارة الجسم تطلق حمض السكسينيك الذي يمتص عبر الجلد ليعمل كمسكن طبيعي ومضاد للالتهاب. 

 

الحقيقة حول حمض السكسينيك- Succinic Acid وادعاءاته العلاجية

يعد كهرمان البلطيق هو النوع الأكثر شهرةً، ويحتوي على نسبة تتراوح بين 3% إلى 8% من حمض السكسينيك، وهو مركب عضوي حيوي موجود في جسم الإنسان، يلعب دورًا أساسيًّا في دورة كريبس (Krebs Cycle) لإنتاج الطاقة الخلوية. 

 

ويفترض في الطب الشعبي أن هذا الحمض هو المكون النشط الذي يمنح الكهرمان خصائصه العلاجية، من خلال آلية مزعومة تتضمن الإطلاق الحراري والامتصاص عبر الجلد.

 

وعندما ننتقل إلى مختبرات الطب الحديث، نجد أن الأدلة العلمية على فعالية الكهرمان كعلاج موضعي أو كقلادة للتسنين ضعيفة أو غير موجودة، وفقًا للدكتور أندرو ويل، الرائد العالمي في مجال الطب التكاملي، الذي أكد أن استخدام هذه القلائد لا يدعمه العلم الحديث.

 

وعلى الرغم من شعبيتها المتزايدة، فإن الادعاءات المتعلقة بفعالية قلائد الكهرمان في تخفيف آلام التسنين لا تدعمها الأبحاث السريرية، حيث يشكك العلماء في إمكانية إطلاق كمية كافية من حمض السكسينيك من الكهرمان الصلب عند درجة حرارة الجسم، 37 درجة مئوية، ليمتص عبر الجلد ويحدث تأثيرًا علاجيًّا، فلا يوجد دليل علمي يثبت أن حمض السكسينيك يمكن أن يمتص بكميات علاجية عبر الجلد بهذه الطريقة، حيث يعمل الجلد كحاجز فعال.

 

ومع ذلك، فإن حمض السكسينيك نفسه هو مركب معترف به وله استخدامات في الطب الحديثومستحضرات التجميل، حيث يستخدم بعد تنقيته في منتجات العناية بالبشرة لخصائصه المضادة للالتهاب والمضادة للميكروبات، وفعاليته في علاج حب الشباب ودعم تجديد الخلايا.

 

كما يستخدم كجزء من المكملات الغذائية لدعم عملية التمثيل الغذائي الخلوي، عند تناوله عن طريق الفم.

 

الخصائص المضادة للبكتيريا: بصيص أمل علمي

في المقابل، أظهرت الأبحاث الحديثة نتائج واعدة في مجال آخر، وهو الخصائص المضادة للميكروبات، فقد كشفت دراسة أجريت في جامعة مينيسوتا الأمريكية عام 2021 عن أن الكهرمان يحتوي على مركبات قادرة على مكافحة البكتيريا المقاومة للأدوية.

 

ركزت الدراسة، التي سعت لتفسير الأساس العلمي للاستخدامات التقليدية للكهرمان في الطب الشعبي مثل تسكين الألم ومقاومة الالتهابات، على قدرته في مكافحة البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية.

 

قام فريق الباحثين، بقيادة البروفيسورة إليزابيث أمبروز، بتحليل عينات من عنبر البلطيق باستخدام تقنية مطياف الكتلة اللوني للغاز "GC-MS"، وكشف التحليل عن وجود مركبات كيميائية نشطة بيولوجيا، أبرزها حمض الأبيتيك وحمض ثنائي هيدروأبيتيك، والتي أثبتت الاختبارات المعملية فعاليتها ضد تسعة أنواع من البكتيريا، بما في ذلك بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة.

 

وأكدت الدراسة أن هذه الأحماض ومشتقاتها تمثل مصدرًا واعدًا وغير مستغل لتطوير أدوية جديدة لمحاربة الالتهابات التي تسببها البكتيريا المقاومة.

 

الكهرمان في الطب: من التميمة إلى المختبر

إن قصة فوائد الكهرمان في الطب القديم هي مثال قوي على تقاطع المعتقدات الشعبية مع الملاحظات التجريبية التي تحمل في طياتها بعض الحقيقة، لقد كان الطب القديم يعتمد على التجربة والمحاولة، وقد نسب -في غياب الفهم الكيميائي والبيولوجي- الشفاء إلى الحجر نفسه.

 

لذا، يكمن الفارق الجوهري بين النظرتين في طريقة الاستخدام، فبينما يرى الطب التقليدي أن مجرد ارتداء حجر كهرمان أصلي كاف لتحقيق الفائدة، يرى الطب الحديث أن فوائد الكهرمانتكمن في استخلاص المادة الفعالة وتحديد جرعتها وطريقة إيصالها للجسم.

 

والادعاء بأن حجر الكهرمان يطلق حمض السكسينيك عند ملامسة الجلد هو ادعاء غير مدعوم علميًّا، فلكي يتم إطلاق الحمض بكميات كافية، يجب أن يتم تسخين كهرمان أصلي إلى درجات حرارة عالية جدًّا، وهو ما لا يحدث عند ارتدائه، وحتى لو تم إطلاقه، فإن الجلد ليس مصممًا لامتصاص الأحماض العضوية الصلبة بكميات علاجية.

 

من ناحية أخرى، فإن اكتشاف فعالية مركبات الأبيتيك ضد البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية يمثل نقطة تحول، حيث ينتقل الكهرمان من كونه علاجا سحريًّا في الأساطير إلى مادة خام واعدة في مختبرات الكيمياء الطبية، وهذا الاكتشاف لا يبرر الاستخدام التقليدي، بل يفتح مسارًا جديدًا للبحث العلمي يستفيد من التركيب الكيميائي الفريد للراتنج المتحجر.

 

مستقبل الكهرمان في الصيدلة

تعد الأبحاث حول مركبات الأبيتيك ومشتقاتها من أهم المسارات الواعدة في مجال مقاومة المضادات الحيوية، خاصة مع تزايد أعداد البكتيريا المقاومة للأدوية، وسعي العلماء إلى البحث عن مصادر طبيعية جديدة للمركبات النشطة، ومن فوائد الكهرمان أنه يوفر كنزًا من المركبات التي قد تكون قادرة على تعطيل آليات المقاومة البكتيرية، بفضل تركيبته الكيميائية المعقدة التي لم تتغير لملايين السنين.

 

ختامًا، لا يهدف البحث العلمي إلى دحض التراث، بل إلى تمييز الحقيقة عن الأسطورة، لذا، يجب أن نقدّر الإرث التاريخي للكهرمان كجزء من التراث الثقافي والطبي للإنسانية، ولكن نعتمد في نفس الوقت على العلم الحديث لتحديد الاستخدامات الآمنة والفعالة لمكوناته، بعد استخلاصها وتنقيتها واختبارها وفقا للمعايير العلمية الصارمة.

 

هذا فيما يتعلق بمجال الكهرمان في الطب، وبينما تبحث المختبرات عن أدوية المستقبل في تركيبته -وقد تعلمنا أن الحقيقة العلمية هي وحدها القادرة على تقديم حلول علاجية حقيقية وآمنة- يمكنك اقتناء قطعة من هذا الكنز الطبيعي، تصفّح الآن تشكيلتنا المميزة في متجر الكهرمان الملكي  واستمتع بتجربة تسوق فريدة من نوعها.


NameE-MailNachricht