JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

هل يجب فرض بطاقة منشأ على كل قطعة كهرمان مثل المنتجات الغذائية؟

 


صوره لشهادة منشأ أصلية صادرة من الممكلة المتحدة  تستخدم  كمثال توضيحي في نقاش حول إمكانية بطاقة منشأ على كل قطعة كهرمان أسوة بالمنتجات الغذائية

هل يجب فرض بطاقة منشأ على كل قطعة كهرمان مثل المنتجات الغذائية

سؤال يطرح بقوة مع ارتفاع الطلب العالمي على الكهرمان وظهور أسواق ضخمة للتجارة به.
 
ففي مجال الغذاء، نجد أن بطاقة المنشأ أمر أساسي لضمان الجودة والسلامة، فهل يمكن أن نطبق نفس المعايير الصارمة على قطع الكهرمان؟ وهل لذلك أثره الإيجابي على مكافحة الغش وإنقاذ هذه التجارة من براثن التقليد؟
 
هذا ما سوف نناقشه في السطور التالية، لنكشف ما إذا كان من الأهمية بمكان توثيق منشأ حجر الكهرمان قبل شراء قطعة منه، وهل تؤثر هذه المعلومة على قيمته الحقيقية كحجر عضوي كريم، أم أنها مجرد تفاصيل ثانوية تهمّ هواة الجمع فقط.

 

الكهرمان هوية الشعوب

الكهرمان هو نتاج عمليات جيولوجية معقدة، كما أننا نلاحظ أن الكهرمان البلطيقي يختلف عن الدومينيكي، وكذلك يتميز الكهرمان المستخرج من ميانمار بخصائص تختلف تمامًا عن مثيله المكسيكي.

 

يمنح هذا التنوع الجغرافي كل قطعة قيمتها المادية والعلمية، وبدون معرفة مصدرها بدقة يفقد المستثمرون القدرة على تحديد قيمتها العادلة، الأمر الذي يجعلنا بحاجة ماسة إلى نظام تتبع دقيق يبدأ منذ لحظة خروج الحجر من المنجم وحتى وصوله إلى يد المستهلك النهائي.

 

لماذا نشبه الكهرمان بالمنتجات الغذائية تحديدا؟

ترى لماذا كانت مقارنة الكهرمان بالمنتجات الغذائية في ضرورة فرض بطاقة منشأ على كل قطعة؟ 

 

ربما تلاحظ أن ثمة وجه شبه بين كل منهما في "سلسلة التوريد"، حيث يبحث المستهلك للمنتجات الغذائية في كل مرة يشتري فيها عن المزرعة وتاريخ الحصاد، وآلية التعبئة ليضمن عدم حدوث غش أو تلوث مثل ما يحدث في بيع زيت الزيتون المغشوش على أنه بكر ممتاز.

 

أما في الكهرمان، فنحن بصدد مكافحة الغش التجاري من حيث الخلط بين الكوبال أو البلاستيك المعالج أو الكهرمان المضغوط، ويصبح من السهل جدًّا بيع مثل هذه المنتجات على أنها كهرمان أصلي بأسعار باهظة طالما لا يوجد بطاقة المنشأ التي توضح تفاصيل الاستخراج والتحليل المختبري، خاصةً مع وجود بعض منتجات الكهرمان المقلدة والناتجة عن عمليات كيميائية متطورة يصعب على الشخص العادي اكتشافها.

 
كيف يساهم فرض بطاقة منشأ للكهرمان في حماية المشتري؟

عندما تفرض بطاقة المنشأ على حجر الكهرمان، فإن المشتري يكون على ثقة من تتبع أصله هل هو بلطيقي أصلي أم من مناطق أخرى أقل قيمة، وهل تعرض إلى الحرارة أو الضغط لتحسين لونه؟ لذا فإن وجود بطاقة لكل قطعة يقلل من مساحة التلاعب ويجعل البائع مسئولًا بشكل قانوني عن المعلومات التي يقدمها.

 

دور الجمارك والرقابة الدولية

لا يمكن بالطبع تحقيق نظام بطاقة المنشأ بجهود فردية فقط، بل ينبغي أن تكون هناك رقابة حكومية وتعاونًا دوليًّا، فلا يمكن أن نغفل على سبيل المثال دور الجمارك في هذا الإطار، حيث ينبغي أن تكون هناك كشوفات دقيقة توضح منشأ الكهرمان أثناء عمليات استيراده أو تصديره، لضمان عدم دخول الكهرمان المهرب أو المستخرج بطرق غير قانونية، وبالتالي فإن ربط كل شحنة بشهادات توثيق معتمدة يسهّل عمل رجال الجمارك في حماية الاقتصاد المحلي من تدفق السلع المقلدة.

 

التوثيق الرقمي

قد تتعرض الأوراق المطبوعة إلى التزوير بسهولة، لذا يتجه الخبراء اليوم نحو استخدام تقنية "البلوكشين" لعمل نظام تتبع رقمي غير قابل للتزوير.

 

تتمثل آلية هذا النظام في جعل كل قطعة كهرمان فريدة تحمل رمز "QR Code" مطبوعًا على بطاقة المنشأ الخاصة بها، وبمجرد مسحه تظهر لك كافة المعلومات عن حياة القطعة، من حيث: المنجم الذي استخرجت منه، والمختبر الذي قام بفحصها والحرفي الذي قام بصقلها، وتاريخ دخولها عبر الجمارك، ومع توفر هذه المعلومات وغيرها بشكل غير قابل للتزوير، ترتفع قيمة القطع الموثقة بشكل طبيعي.

 

التحديات الاقتصادية التي قد تواجه فرض بطاقة المنشأ على كل قطعة كهرمان؟

في الواقع، سيضيف فرض بطاقة منشأ وشهادة توثيق على كل قطعة مهما كان حجمها تكلفة إضافية، ذلك أن فحص المختبرات وإصدار الشهادات وتكاليف الرقابة ليست مجانية بالطبع.

 

على صعيد آخر، تواجهنا مشكلة صعوبة توثيق حبات الخرز الصغيرة المصنوعة من كهرمان أصلي "في سبحة مثلًا"، وبالتالي يمكن إصدار شهادة تضمن أن كامل السبحة من منشأ واحد.

 

كذلك قطع الكهرمان التي تحتوي على شوائب نادرة، قد يتضاعف سعرها بمجرد توثيقها من مختبر عالمي معترف به، ورغم التكلفة الإضافية لعملية التوثيق، إلا أنها تحمي رأس مال المشتري من ضياعه في قطعة مزيفة.

 

مقترحات لتطبيق نظام فرض بطاقة منشأ للكهرمان

يمكن تطبيق نظام رقابة يشبه النظام المطبق على المنتجات الغذائية، باتباع الخطوات العملية التالية:

١. اعتماد مختبرات وطنية لكل دولة تستخدم أحدث التقنيات للكشف عن هوية الكهرمان.

٢. عدم السماح ببيع الكهرمان إلا لمن يمتلك ترخيصًا تجاريًّا يلتزم بمعايير صارمة في مكافحة الغش.

٣. إلزام ورش التصنيع بتوثيق مصادر المواد الخام للتأكد من عدم خلط الكهرمان الطبيعي مع أنواع الكهرمان الأخرى المقلدة.

٤. تثقيف الهواة بضرورة طلب بطاقة المنشأ عند كل عملية شراء.  

٥. تفعيل دور الجمارك عبر بروتوكولات دولية تلزم بفحص الشحنات ومصادرة أي كهرمان يفتقر إلى بطاقة المنشأ المعتمدة من مختبر الدولة المصدرة.

٦. الاعتماد على مختبرات جيولوجية مستقلة ومعتمدة دوليًّا، أو جهات رقابية حكومية تابعة لوزارات التجارة أو الصناعة لإصدار هذه البطاقات.

 

ينصح أيضًا بالبدء بتطبيق نظام الإلزام ببطاقة المنشأ على المشغولات الحديثة والمستوردة مع فترة سماح لسحب القديمة، يليه تطبيق اختياري للقطع الفريدة والتحف لتصبح البطاقة علامة جودة وقيمة مضافة للمالك.

 

ضرورة تفعيل قرار فرض بطاقات المنشأ في تجارة الكهرمان

إذا كنا نسعى إلى استدامة هذه الصناعة وحماية المستهلك وضمان الشفافية وتسهيل حركة التجارة بين الدول، فإن فرض بطاقة المنشأ على قطع الكهرمان هو ضرورة حتمية لا مفر منها.

 

كما أن اعتماد نظام تتبع دقيق مثل المعتمد في الصناعات الغذائية، يعطي حجر الكهرمان المكانة التي يستحقها ضمن أثمن وأرقى المواد الطبيعية على وجه الأرض.

 

في النهاية، نوصيك دائمًا عند شراء منتجات الكهرمان في المستقبل ألا يكون تركيزك فقط على جمال اللون أو بريق الحجر، بل الأهم من ذلك توفر بطاقة منشأ على القطعة لأنها الوسيلة الوحيدة التي تضمن لك أنك تمتلك قطعة حقيقية من التاريخ السحيق.

 

وربما تعتقد أن بطاقة المنشأ قد تزيد من سعر الكهرمان بشكل كبير، والحقيقة أن هذه الزيادة قد تكون طفيفة مقارنةً بالحماية التي توفرها، فضلًا عن كونها قرارًا استثماريًّا ذكيًّا. 

 

 


NameEmailMessage