JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

الكهرمان: ثروة اقتصادية أم مورد مستنزف؟

 


معدات تقوم بقطع الاشجار في غابة كثيفة كرمز لاستخراج الكهرمان من الطبيعية  وتأثير النشاط الاقتصادي على البيئة



رغم أنه لا يصنَّف ضمن الأحجار الكريمة المعدنية، إلا أن اقتصاد الكهرمان يحظى بمكانة لا تقل أهمية، خاصةً في المناطق التي يستخرج منها، وعلى رأسها منطقة بحر البلطيق التي تعد الموطن الأكبر لما يعرف بـ الكهرمان البلطيقي. 

 

لقد تجاوز دور حجر الكهرمان كونه مجرد مادة خام لصناعة المجوهرات، ليصبح محركًا اقتصاديًّا رئيسيًّا في اقتصادات إقليمية محددة، ومصدرًا للدخل لآلاف الأفراد.

 

ومع تزايد الطلب العالمي على الكهرمان في الأسواق العالمية، تبرز تحديات جمة تتعلق بالاستدامة، حيث يهدد الاستخراج المفرط، سواء كان قانونيًّا أو غير قانوني مستقبل هذا المورد الثمين وبيئة استخراجه، فما القصة؟!

 

اقتصاد الكهرمان: ودوره التنموي في الاقتصادات الإقليمية

تتركز تجارة الكهرمان منذ القدم في عدد محدود من المناطق الجغرافية، وقد أصبح عنصرًا حيويًّا في اقتصاداتها الإقليمية، وتعد منطقة البلطيق التي تشمل روسيا "كالينينغراد" وبولندا، وليتوانيا، بالإضافة إلى أوكرانيا، المركز العالمي لإنتاج الكهرمان.

 

لقد شكل هذا الحجر العضوي مصدرًا للدخل لآلاف العاملين، من جامعي الكهرمان التقليديين على الشواطئ مرورًا بعمال المناجم وحتى الحرفيين والصناع في ورش التصنيع.

 

كما أن ندرة الكهرمان هي العامل الأساسي الذي يرفع من قيمته الاقتصادية، فهو مادة عضوية تتطلب ملايين السنين لتتكون، مما يجعلها محدودة الموارد، وتزداد القيمة بشكل خاص للقطع التي تحتوي على شوائب مثل الحشرات أو النباتات المحفوظة، حيث تعتبر هذه القطع نادرة وفريدة، وقد تصل أسعارها إلى مستويات قياسية في المزادات العالمية.

 

يساهم اقتصاد الكهرمان في دعم الاقتصادات المحلية في مناطق استخراجه وتصنيعه، حيث تتطلب عملية تحويل الكهرمان الخام إلى منتجات نهائية مهارات حرفية عالية، مما يوفر فرص عمل للحرفيين والأسر المنتجة، كما يعد شراء هذه المنتجات من الحرفيين المحليين وسيلةً مباشرة لتعزيز الاستدامة الاقتصادية لهذه المجتمعات.

 

تتعدد الأنشطة الاقتصادية ذات الصلة بالكهرمان لتشمل: صناعة المجوهرات والحرف اليدوية التي تحظى بطلب كبير في الشرق الأوسط وآسيا، والاستخدامات الطبية والجمالية، مثل تصنيع الكريمات والزيوت التي تستغل خصائصه الطبيعية.

 

كما تتنافس الدول المنتجة على تجارة الكهرمان وتصديره كسلعة دولية، تدر عليها عملات صعبة وتساهم في ميزانيتها الاقتصادية.

 

وفي قطاع السياحة، أصبح الكهرمان جزءًا لا يتجزأ من الأنشطة السياحية والثقافية في دول مثل ليتوانيا وبولندا، حيث يتدفق السياح لزيارة متاحف الكهرمان المتخصصة، والأسواق التي تبيع المصنوعات اليدوية، بل ويشارك البعض في مغامرات البحث عن قطع الكهرمان على الشواطئ بعد العواصف، ويعزز هذا النشاط الاقتصاد المحلي من خلال دعم قطاعات الضيافة والنقل والتجارة بالتجزئة.

 

على صعيد آخر، تظهر المعارض الدولية المتخصصة، مثل معرض كتارا الدولي للكهرمان، الأهمية التجارية العالمية لهذا الحجر العضوي، وتعد هذه المعارض بمثابة منصات رئيسية للتجارة وتبادل الخبرات، وتؤكد على أن الكهرمان سلعة تخضع للتجارة الدولية النشطة، مع وجود طلب عالمي مستمر ومتزايد، خاصةً على الأنواع المميزة مثل الكهرمان الأزرق.

 

استنزاف الموارد الطبيعية: الثمن الباهظ للاستخراج الجائر

يواجه اقتصاد الكهرمان تحديًا وجوديًّا بسبب الاستخراج المفرط الذي يتخذ شكلين رئيسيين، هما:

  • الاستخراج القانوني واسع النطاق.
  • والاستخراج غير القانوني.

 

وكلاهما يتسبب في استنزاف الموارد الطبيعية ويهدد الاستدامة البيئية والاقتصادية والاجتماعية للمناطق المنتجة، وفيما يلي تفصيل ذلك:

 

أ. الكهرمان والتعدين غير القانوني

يعد الاستخراج غير القانوني للكهرمان ظاهرةً منتشرةً بشكل خاص في مناطق مثل أوكرانيا، حيث يوجد الكهرمان في الغابات والمستنقعات القريبة من أيدي البشر، لذا يتم الاستخراج بطرق غير منظمة تؤدي إلى عواقب وخيمة أهمها:

1. تدمير البيئة

بسبب الحفر العشوائي واستخدام المضخات المائية في تدمير الغابات والأنظمة البيئية الحساسة، ومن ثم تدهور التربة وفقدان التنوع البيولوجي.



2.      الخسائر الاقتصادية

يتسبب الكهرمان والتعدين غير القانوني خسارةً مباشرةً للإيرادات الحكومية، حيث يتم تهريبه وبيعه في السوق السوداء دون دفع ضرائب أو رسوم، وفي أوكرانيا، يقدر أن الاستخراج القانوني لا يمثل سوى جزء ضئيل من الكمية الإجمالية المستخرجة.



3.      القلاقل الاجتماعية

غالبًا ما يصاحب الاستخراج غير القانوني اشتباكات وعنف بين عصابات التهريب والسلطات، الأمر الذي يخلق بيئة من عدم الاستقرار الاجتماعي والأمني في المناطق المتضررة.

 

ب. الكهرمان والتعدين القانوني

في بعض الأحيان يثير الاستخراج القانوني للكهرمان تساؤلات حول استدامة المورد، فالكهرمان هو مورد غير متجدد، وتلبية الطلب المتزايد على الكهرمان في الأسواق العالمية من خلال استخراج مئات الأطنان سنويًّا يعني استنزاف الموارد الطبيعية بوتيرة سريعة. 

 

ج. التحديات البيئية العامة

على جانب آخر، تتفاقم مشكلة الاستدامة بفعل عوامل بيئية أوسع، أبرزها التغير المناخي والتلوث البحري، فمن الناحية التقليدية كان جزء كبير من حجر الكهرمان يجمع من شواطئ بحر البلطيق بعد أن تجرفه الأمواج.

 

لكن التغيرات المناخية والتلوث قد تؤثر على هذه العملية الطبيعية، مما يقلل من الكميات التي تصل إلى الشواطئ، ويزيد الضغط على عمليات التعدين الأرضية الأكثر تدميرًا للبيئة.

 

نحو استدامة مورد الكهرمان

لضمان استمرار دور تجارة الكهرمان كمحرك اقتصادي إقليمي دون تدمير بيئي، يجب على الجهات المعنية تبني حلول أكثر استدامة، على النحو التالي:



  • الاستخراج غير القانوني

كما ذكرنا سابقًا، يخلِّف الاستخراج غير المنظم للكهرمان تداعيات خطيرة متشابكة، حيث يحدث تدميرًا للنظم البيئية الهشة كالغابات والمستنقعات، ويسبِّب خسائر فادحة للاقتصاد الوطني نتيجة تهريب هذه الثروة وحرمان الدولة من إيراداتها، كما يفتح الباب أمام صراعات مجتمعية وعدم استقرار نتيجة التنافس غير المشروع على الموارد.

 

ولمواجهة هذه التحديات، تبرز الحاجة إلى تطوير إطار تنظيمي متكامل يشمل تعزيز آليات الرقابة، وتقنين أوضاع العاملين في القطاع غير الرسمي، وتصميم برامج تنموية تقدم بدائل اقتصادية مستدامة للمجتمعات المحلية، مما يحقق التوازن بين الاستغلال الاقتصادي والحفاظ على الموارد.



  • الاستنزاف السريع للمورد

يهدِّد الاستنزاف السريع للكهرمان باستنفاد احتياطاته على المدى الطويل، مما يؤدي إلى تراجع قيمته الاقتصادية واستدامته. 

 

ولمواجهة هذا التحدي، يمكن اعتماد استراتيجيات متكاملة تشمل تنظيم حصص الإنتاج السنوية، والاستثمار في تقنيات استخراج أكثر كفاءةً وأقل هدرًا، والتحوّل من الاقتصاد الكمي إلى اقتصاد قائم على تعظيم القيمة المضافة، مما يضمن تحقيق توازن بين الاستغلال الاقتصادي والحفاظ على المورد للأجيال القادمة.


  • الأثر البيئي للتعدين

يؤدي تعدين الكهرمان إلى تدهور التربة وفقدان التنوع البيولوجي، لذا يجب إلزام الشركات بإعادة تأهيل المواقع، واعتماد ممارسات تعدين مستدامة، واستخدام تقنيات تنقيب دقيقة لتقليل الآثار البيئية السلبية والحفاظ على التوازن البيئي.


  • التلوث والتغير المناخي

يؤثر التلوث البحري وتغير المناخ سلبًا على عمليات جمع حجر الكهرمان من الشواطئ، حيث يعمل تدهور النظم البيئية الساحلية على تقليل كمياته وجودتها، مما يستدعي العمل على خفض التلوث البحري ودعم الأبحاث العلمية لدراسة تأثيرات المناخ على هذا المورد الطبيعي والحفاظ عليه.

 

ختامًا، يمثل اقتصاد الكهرمان ركيزة تنموية حيوية تجمع بين القيمة التاريخية والمنفعة الاقتصادية، ومع تزايد مخاطر الاستنزاف، يصبح الحفاظ على هذا المورد الطبيعي مسؤولية جماعية، تستلزم تعزيز التشريعات واعتماد ممارسات مستدامة لضمان استمراريته للأجيال القادمة.

 

والآن، ومع تزايد الطلب على الكهرمان في الأسواق العالمية، ندعوك لاكتشاف كل ما هو جديد في متجر الكهرمان الملكي ، ونمنحك تجربة تسوق مميزة لاقتناء قطعة فريدة من التاريخ، مصممة بعناية فائقة لتليق بذوقك الرفيع.


الاسمبريد إلكترونيرسالة