JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

التجارة بين الهواة والعلماء: هل يجب إلزام الجامعين بإتاحة العينات النادرة للبحث؟

 


باحثون في مختبر علمي يجرون فحوصات دقيقة باستخدام المجهر في اطار دراسات بحثية


هناك من يفضلون جمع واقتناء العينات النادرة من حجر الكهرمان، تلك التي تحتوي على شوائب متنوعة لا تقدّر بثمن، ومع ذلك ثمة خلاف يثار بينهم وبين علماء يرون في هذه العينات مصادر هامة يمكن فحصها بهدف إجراء دراسة أو بحث علمي محكم.

 

هنا، ينبغي أن نطرح سؤالا هاما: هل ينبغي أن نلزم هؤلاء الجامعين بأن يسمحوا للعلماء بالـ وصول للعينات لإجراء بحث علمي؟ يتناول هذا المقال الأبعاد المختلفة لهذه القضية على المستوى العلمي والقانوني والأخلاقي، كما يتعرض لدراسة حالة كهرمان ميانمار كمثال واقعي. 

 

هل يمكن أن يكون لجامعي الكهرمان دور في اكتشافاته العلمية؟

يبذل هواة جمع الكهرمان جهدا ووقتا كبيرا في البحث والتنقيب عنه في مناطق قد لا تخطر على بال العلماء المحترفين، وتختلف دوافع هؤلاء الهواة ما بين شغوف بالاكتشاف، أو راغب في الاستثمار، وهناك من لا تتجاوز طموحه مجرد الهواية فحسب.

 

ولولا جهود هؤلاء لظلت هذه العينات النادرة للكهرمان حبيسة الأرض، وبالتالي، لا يمكن أن ننكر مساهماتهم ودورهم الهام في إثراء الأبحاث العلمية.

 

ومع ذلك، نواجه معضلة كبيرة تتمثل في كون هذه العينات ملكية خاصة، ومن ثمّ يعود القرار النهائي بشأن إتاحتها للبحث العلمي إلى مالكها وحده، الأمر الذي يتسبب في حرمان العلماء من فرصة الاطلاع على هذه القطع الفريدة ودراستها، وبمعنى آخر، لا تخضع إتاحة هذه المواد للباحثين لأهميتها العلمية، بل لما إذا كان الجامع يرغب في ذلك أم لا.

 

أهمية إتاحة الـ وصول للعينات بالنسبة للعلماء 

يؤكد العلماء على أهمية إتاحة الـ وصول للعينات النادرة للكهرمان لسببين رئيسيين، وهما:

١. ضمان موثوقية البحث العلمي وتقدمه، مع العلم أن عدم السماح بالوصول لهذه العينات يجعل عملية التحقق من صحة أي اكتشافات مستحيلة، وتصبح محل شك، خاصةً إذا كانت هذه العينات هي ملكية خاصة لشخص ما.

٢. أن القيمة العلمية الحقيقية لأي عينة كهرمان لا تقتصر على شكلها الخارجي، بل تكمن في البيئة المحيطة بها: من أين جاءت بالضبط؟ ما هو عمر الصخور التي وجدت فيها؟ وما هي الكائنات الأخرى التي كانت بجوارها؟ وكلها تفاصيل هامة تساعد على فهم تاريخ الحياة على الأرض، لكن المشكلة أن العينات التي يتم جمعها لأغراض تجارية تفتقر في الغالب إلى هذا التوثيق العلمي الدقيق.

 

لهذين السببين تحديدا، يرى علماء الأحجار العضوية أن العينات النادرة من الكهرمان يجب أن تعامل كجزء من التراث العالمي، وأن تكون متاحةً على الدوام لإجراء الأبحاث العلمية بغض النظر عن ملكيتها.

 

كهرمان ميانمار بين القيمة العلمية والجدل التجاري والأخلاقي

يعد كهرمان ميانمار مثالًا قويًّا على الجوانب الأخلاقية والقانونية التي تحيط بعيّناته النادرة، حيث أصبحت مناطق تعدينه في ولاية كاشين مصدرًا غنيًّا لدراسة حجر الكهرمان الذي يحتوي على كائنات محفوظة منذ العصر الطباشيري.

 

وقد أفادت هذه الاكتشافات العلماء بشكل كبير في فهم النظم البيئية القديمة، كما جذبت اهتمام الجامعين الهواة، ولكنها كانت تخفي ورائها في نفس الوقت نزاعات مسلحة وانتهاكات لحقوق الإنسان، حيث تم تمويل الأنشطة العسكرية جزئيًّا من أرباح صناعة تعدين الكهرمان سواء عبر الطرق القانونية أو غير القانونية.

 

أثار ذلك قلق علماء الكهرمان ورفض بعضهم دراسة عينات جديدة من الكهرمان الميانماري، مبررين ذلك بأنهم لا يرغبون في أن تكون لهم يدهم في تمويل العنف وسفك الدماء.

 

يسلط هذا الموقف الضوء على إشكالية الأخلاقيات التي يواجهها العلماء، وما إذا كان يجب التضحية بالفرص العلمية الفريدة من أجل الالتزام بالقيم والمبادئ؟ خاصةً وأن الحصول على مثل هذه العينات من الكهرمان أمر ضروري لفهم فترات زمنية مهمة في تاريخ الأرض، وفي المقابل يأتي الحصول على حجر الكهرمان في هذه الظروف بتكلفة بشرية باهظة.

 

هناك إشكالية أخرى، تتعلق بكهرمان ميانمار، حيث كشفت بيانات ببليومترية حديثة أن أقل من ٠,٠٦٪ من المنشورات العلمية عن هذا الكهرمان تضم باحثين ميانماريين كمؤلفين مشاركين، وهو رقم صادم يشير إلى ما يعرف بـ "الاستعمار العلمي"، حيث يستخرج باحثون من الدول الغنية بياناتهم من الدول الفقيرة دون إشراك نظرائهم المحليين.

 

وفي هذا الصدد وجه العالمان الميانماريان "زين ماونغ ماونغ ثين" و"خين زاو" نداءً بوجوب العمل مع المؤسسات الميانمارية بدلًا من نهب تراثها الطبيعي لتمكين الباحثين المحليين وتعزيز وعي المجتمع بقيمة تراثه، الأمر الذي يقودنا إلى أهمية إلزام الباحثين والعلماء أنفسهم بمعايير التعاون العادل مثلما ندعو إلى إلزام الجامعين كذلك.

 

السعي نحو نموذج متوازن ما بين منع الاتجار وتعطيل العلم

بعد شرح ما يتعلق بجمع عينات الكهرمان الميانماري وتداوله، نقع في حيرة ما بين الحاجة الملحة إلى حماية التراث الطبيعي والثقافي من الاستغلال المفرط والتخريب، وما بين ضمان وصول العينات للعلماء ليقوموا بدورهم في تعزيز العلم والمعرفة البشرية.

 

تسعى العديد من الدول والمنظمات ذات الصلة بتحقيق التوازن من خلال إصدار القوانين واللوائح التي تحكم أخلاقيات المهنة في هذا المجال، ومن ذلك فرض القيود على جمع الكهرمان وتصديره بهدف منع التجارة غير المشروعة وحماية الموارد الطبيعية، بينما يسمح في بعض الدول بالجمع للاستخدام الشخصي.

 

وتصبح القضية أكثر تعقيدًا عندما يتعلق الأمر بأن تكون قطع الكهرمان النادرة ملكية خاصة، حيث تلتزم المتاحف والمؤسسات البحثية بمبدأ إتاحة العينات للجمهور والعلماء لإجراء بحث علمي قوي في هذا المجال، بينما لا يمكن إلزام الجامعين بذلك، الأمر الذي يؤدي إلى حرمان العلماء من عينات ذات قيمة عالية، ومن ثمَّ إعاقة التقدم المعرفي.

 

نحن هنا إذن بحاجة إلى إطار يحقق التوازن بين الأخلاقيات والقانون وبمعنى أدق بين حقوق الجامعين ومسؤولياتهم تجاه التراث العلمي.

 

 حلول مقترحة


لنقترح الآن مجموعة من الحلول نواجه بها تحديات إتاحة العينات النادرة للعلماء لإجراء الأبحاث العلمية، ومن ذلك:


١. تشجيع الهواة وجامعي الكهرمان النادر على إيداع العينات الخاصة بهم في المتاحف أو المؤسسات البحثية، من خلال تقديم حوافز مثل الاعفاءات الضريبية أو الاعتراف العلمي، أو حتى عرض العينات في المعارض العامة مع ذكر اسم مالكها.

 

 

٢.استخدام التقنيات الحديثة مثل التصوير المقطعي والمسح ثلاثي الأبعاد لتوثيق العينات الخاصة رقميًّا، حيث توفر هذه التقنيات نسخًا رقمية عالية الدقة لعينات، وتسمح للعلماء بدراستها وتحليلها دون الحاجة إلى الوصول إليها مباشرة.


 

٣. تعزيز التعاون بين جامعي الكهرمان النادر والمؤسسات العلمية بهدف تبادل المعرفة والخبرات وضمان توثيق العينات بشكل علمي دقيق وتحقيقها للأهداف العلمية.

 

٤. تعديل التشريعات والقوانين ذات الصلة بالآثار والثروات الطبيعية، لتصنّف عينات الكهرمان النادرة ضمن التراث الوطني الطبيعي، مع ترك المجال للتملك الخاص ولكن مع إلزامية التسجيل.

 

 

ختامًا، تعد العينات النادرة من الكهرمان بمثابة نوافذ على عوالم مندثرة منذ ملايين السنين، فهل يمكنك أن تشاركنا أفكارك في كيفية الموازنة بين حق الهواة في التملك وواجب العلم في المعرفة؟

 

ومع ذلك، تبقى الحاجة قائمة لمن يقتني الجمال ويقدر الأصالة، فإذا كنت من عشاق الكهرمان الأصلي، وتقدر قيمة القطع التي تحمل في طياتها تاريخ ملايين السنين، فإن متجر الكهرمان الملكي يقدم لك تشكيلات فريدة موثوقة المصدر تلبي ذوقك الرفيع.


NameE-MailNachricht