هل اختلفت النظرة إلى الكهرمان في الآونة الأخيرة ليكون ضمن أصول بديلة تجذب اهتمام المستثمرين الباحثين عن تنويع محافظهم الاستثمارية بعيدًا عن تقلبات الأسواق التقليدية؟
نناقش تفاصيل إجابة هذا السؤال من خلال تحليل الكهرمان كأصل مادي، وتوضيح الأطر القانونية التي تحكم تداوله، ودور التقنيات المالية في ترميز الأصول الحقيقية (RWA).
المقومات التي تؤهل الكهرمان ليكون ضمن فئة أصول بديلة منظمة دوليا؟
بدايةً، ينبغي أن نعرّف مفهوم الأصول الاستثمارية العابرة للحدود، حيث يقصد بها الموارد ذات القيمة الاقتصادية التي يمتلكها فرد أو مؤسسة يقيم في دولة ما، ولكنها تتواجد قانونيًّا في دولة أخرى "مضيفة".
تتمثل أهمية هذه الأصول على مستوى الاقتصاد العالمي في إعادة توزيع السيولة من خلال نقل رؤوس الأموال من الأسواق ذات العوائد المنخفضة إلى الأسواق الناشئة التي تحتاج إلى تمويل.
كما أنها تسمح للمستثمرين بتنويع محافظهم الاستثمارية بعيدًا عن تقلبات العملات المحلية في بلدهم الأم، فضلًا عن هذا النوع من الاستثمار يمكنه نقل المعرفة والتكنولوجيا والخبرات، جنبًا إلى جنب مع الأموال.
يمكن تصنيف هذه الأصول العابرة للحدود إلى فئات، أهمها: الأصول المادية مثل العقارات، والأصول المالية مثل الأسهم والسندات، والأصول غير الملموسة مثل براءات الاختراع وحقوق الملكية الفكرية.
وفي مجال الاقتصاد، يصبح الأصل الاستثماري عابرًا للحدود عندما يحقق مجموعة من المعايير الصارمة، أهمها:
١. أن تكون إقامة المستثمر في دولة ما، وقد قام بشراء أصول بديلة استثمارية في دولة أخرى.
٢. أن يتمتع الأصل الاستثماري بصفة قانونية تتيح للمستثمر تحويل عوائد وأرباح هذه الأصول من الدولة المضيفة إلى دولته الأم "مكان إقامته".
٣. أن يخضع الأصل لاتفاقيات حماية المستثمر والاستثمار الثنائية " BITs"، والتي
والآن، لنطبق المفهوم السابق بشروطه على حجر الكهرمان، وكيف يخضع إلى تنظيم استثماري وفق قواعد السوق الدولية، سواء كانت أسواقًا أولية أو أسواق ثانوية، وذلك على النحو التالي:
١. تصنيفه كمورد طبيعي غير متجدد يمتلك قيمة استثمارية تتمثل في ندرته الجغرافية، حيث تتركز 90% من احتياطات العالم في منطقة البلطيق.
٢. يصمد الكهرمان في أوقات الضخم لقيمته التاريخية والعلمية، خاصةً تلك القطع التي تحتوي على "شوائب"، وبالتالي يمكن اعتماده كأصل عابر للحدود الثقافية والسياسية.
٣. تصنيفه وفق مسارات متنوعة، إما كأصل سلعي مثل الذهب أو الألماس، أو أصل علمي تاريخي "بالنسبة للكهرمان الذي يحتوي على شوائب بيولوجية" أو أصل مرقم قابل للتداول في البورصات العالمية دون الحاجة لنقله فعليًّا.
الأطر القانونية المطلوبة لجعل الكهرمان أصلا استثماريا عابرا للحدود
يحتاج حجر الكهرمان للانتقال به إلى مرحلة استخدامه كـ أصول بديلة منظمة دوليًّا إلى تنظيم استثماري وهيكلية قانونية تربطه بالمنظومة التشغيلية على مستوى العالمية، فمشكلتنا هنا ليست في ندرة الكهرمان بل في فجوة الثقة التنظيمية، ولذا ينبغي:
١. إثبات شرعية المنشأ، وصياغة قوانين استخراج تتبنى معايير " OECD" لسلاسل التوريد المسؤولة لضمان أن الكهرمان لم يساهم في تمويل نزاعات أو انتهاكات حقوقية.
٢. إلزام شركات التنقيب بإصدار شهادات توثيق رقمية لكل قطعة كهرمان مستخرجة، تتضمن الموقع الجغرافي وتاريخ الاستخراج وترتبط بنظام " بلوكشين" مراقب من الجهات المعنية دوليًّا.
٣. توحيد توصيف الكهرمان الخام باستخدام النظام المنسق " HS Code" الموحد دوليًّا لتصنيف المنتجات المتداولة تجاريًّا، مع التمييز بين الكهرمان الاستثماري والكهرمان التجاري.
٤. تفعيل بنود اتفاقية تسهيل التجارة " TFA" التابعة لمنظمة التجارة العالمية "WTO" للتقليل من زمن التخليص الجمركي وتخفيض تكلفة المعاملات التجارية بين الدول.
٥. إنشاء مناطق حرة متخصصة يمكن من خلالها تداول ملكية الكهرمان بين المستثمرين الأجانب دون الحاجة لتحريكه ماديًّا، وبالتالي إعفاؤه من الضرائب المتكررة والحفاظ على حالته الفيزيائية تحت رقابة دولية.
مستقبل الكهرمان الاستثماري وترميزه كـ أصول بديلة
يقصد بترميز الأصول المادية تحويلها إلى وحدات رقمية محتفظة بقيمتها وقابلة للتداول، ويندرج تحت هذه الأصول: الأصول المادية مثل الأسهم والسندات، والأصول الحقيقية مثل العقارات، والأصول الفريدة مثل التحف.
وفيما يتعلق بالكهرمان النادر، فإنه يمكن تحويل ملكيته إلى رموز رقمية على شبكات البلوكشين، مع إمكانية تقسيمها إلى حصص صغيرة قابلة للتداول عبر الحدود، بنفس طريقة الأسواق المالية.
تحلُّ هذه الآلية معضلة السيولة التي تواجه سوق الكهرمان التقليدي، حيث يمكن للمستثمر شراء أو بيع حصص جزئية في أسواق ثانوية رقمية بنقرة زر بدلًا من الانتظار لشراء قطعة كاملة قد تكلف ملايين الدولارات.
علاوةً على ذلك، تفرض هذه الآلية معايير تنظيم استثماري صارمة على مستوى العالم الرقمي، وتخضع لقوانين الأوراق المالية في معظم الدول، الأمر الذي يساهم في إضفاء الشرعية على سوق الكهرمان، بل ربما يصبح نموذجًا اقتصاديًّا جديدًا يجمع بين ندرة الماضي وتقنيات المستقبل.
آليات حماية المستثمر في قطع الكهرمان
يحتاج المستثمر إلى الاطمئنان لخضوع الكهرمان لمعايير تنظيم استثماري صارمة تعتمد على الثقة القانونية والتحوط المالي، وذلك من خلال تفعيل البنود التالية:
١. قيام جمعيات الكهرمان مثل جمعية الكهرمان الدولية بفرض نظام العضوية المشروطة التي تضمن عدم تلاعب التجارة بمعايير الجودة والمنشأ.
٢. اعتماد نظام شهادات استثمارية للكهرمان تشبه تقارير " GIA" للألماس، وتضمينها البصمة الكيميائية التي تحدد المنجم الجغرافي له بدقة وتمنع خلطه مع الكهرمان المزيف.
٣. توثيق الشوائب داخل الكهرمان تحت إشراف خبراء حفريات معتمدين لمنح القطعة قيمة علمية نادرة وزيادة سعرها.
٤. ربط سوق الكهرمان بشبكة دولية لحماية المستهلك تتيح للمشترين الإبلاغ عن أي احتيال في المزادات بسهولة.
٥. تأمين عملية النقل الدولي للكهرمان لحماية الأصل من السرقة أو التلف أثناء العبور بين الدول، وكذلك المخازن المخصصة.
٦. توفير ما يؤمن الملكية ويحقق حماية المستثمر في حال ظهور شخص آخر يدعي استخراجًا أو تصديرًا غير قانوني.
٧. اعتماد شركات التأمين على القيمة المتفق عليها في وثائق التأمين بدلًا من القيمة السوقية وقت الخسارة، خاصة مع تضاعف قيمة حجر الكهرمان.
٨. تطبيق اتفاقية فيينا للبيوع الدولية على عقود الكهرمان لتوحيد قواعد فسخ العقود واسترداد الأموال في حال عدم مطابقة الأصل للمواصفات.
٩. إدراج شرط التحكيم التابع لغرفة التجارة الدولية في العقود بدلًا من اللجوء للمحاكم المحلية.
١٠. تأسيس لجنة خبراء ملحقة بمراكز التحكيم تكون قراراتها ملزمة بشأن أصالة الحجر وتقييمه ماليًّا.
١١. إنشاء مؤشر موحد لسعر الكهرمان للقضاء على العشوائية في التقييم وتوفير مرجع معتمد للمستثمرين.
١٢.الالتزام بقواعد مجموعة العمل المالي "FATF" لمكافحة غسل الأموال لإدراج الكهرمان كأصل نظيف قابل للتمويل البنكي.
وعلى ذكر الاستثمار في الكهرمان، ندعوك لزيارة متجرنا والاطلاع على تشكيلة فاخرة وتصاميم راقية من منتجاتنا المصنوعة من كهرمان أصلي، مرفقة بشهادات أصالة من مختبرات فحص معتمدة دوليًّا، مع ضمان حصولك على خدمة عملاء احترافية وتجربة تسوق فريدة.
