JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

هل سوق الكهرمان قابل للتلاعب أكثر من الذهب بسبب غموض التسعير؟


رسم بياني صاعد يرمز لاحتمالية التلاعب في اسعار الكهرمان مقارنه بالذهب


 

الذهب ملاذ استثماري منظم عالميًّا بشفافية عالية، أما سوق الكهرمان، فإنه يفتقر إلى التسعير الموحد والرقابة الصارمة، الأمر الذي يجعل أسعاره عرضة للتلاعب بشكل أكبر، حيث تتأرجح قيمته بين الجمالية والتاريخية والمضاربة غير المنضبطة، دعنا نكتشف.

 

لماذا يسهل التلاعب بـ أسعار الكهرمان؟

يتمثل الاختلاف الأساسي بين سوق الذهب وسوق الكهرمان في طبيعة التسعير، حيث يعتمد تسعير الذهب على آليات سوق عالمية موحدة وشفافة، ويتم تداول الذهب في بورصات رئيسية مثل بورصة لندن للمعادن "LME" وبورصة نيويورك التجارية "COMEX"، حيث تتحدد الأسعار بناءً على العرض والطلب العالمي، وتخضع لرقابة صارمة من الهيئات التنظيمية.

 

تتوفر بيانات الأسعار بشكل فوري للجميع، للتقليل من فرص التلاعب المباشر في السعر الفوري للذهب الفيزيائي، كما أن الذهب يخضع لمعايير جودة ونقاء عالمية مثل عيار 24 قيراط تسهل تقييمه وتداوله.

 

على النقيض تمامًا، يفتقر حجر الكهرمان إلى هذه المعيارية، فلا يوجد سعر عالمي موحد له، وتعتمد قيمته بشكل كبير على عوامل ذاتية وتفضيلات شخصية، الأمر الذي يفتح الباب أمام غموض كبير في أسعار الكهرمان، بسبب عوامل متعددة أهمها: الندرة، الحجم والوزن، اللون والشفافية، المصدر الجغرافي والاستخدامات.

 

وكما نلاحظ فهي عوامل متغيرة وغير موحدة، تجعل من الصعب تحديد سعر عادل وموضوعي، ومن ثم إتاحة المجال للمساومة والتلاعب.

 

آليات التلاعب في سوق الكهرمان

يمكن إيجاز آليات التلاعب الرئيسية في عدة فئات، على النحو التالي:



  • التزييف التقني

من أبرز أشكال التلاعب تزييف الكهرمان، حيث يمكن استخدام البلاستيك أو الراتنجات الحديثة لإنتاج كهرمان مقلد يصعب تمييزه عن الأصلي بالعين المجردة، كما يتم أحيانًا معالجة الكهرمان الطبيعي لتحسين لونه أو شفافيته، أو حتى إضافة حشرات صناعية لزيادة قيمته، دون الكشف عن هذه المعالجات للمشتري، وهذا التزييف يضر بثقة المستهلك ويجعل عملية الشراء محفوفة بالمخاطر.


  • الاحتكار الجغرافي والتجارة غير المشروعة

تتركز معظم احتياطيات حجر الكهرمان في مناطق جغرافية محددة، أبرزها منطقة البلطيق، وخاصةً كالينينغراد في روسيا وأوكرانيا، حيث تقدر بعض الإحصائيات أن حوالي 90% من الكهرمان يستخرج بشكل غير قانوني في أوكرانيا، وهذا يسهل الاحتكار والتحكم في العرض.

 

تفقد هذه التجارة غير المشروعة الدولة ملايين الدولارات سنويًّا، كما أنها تخلق سوقًا سوداء يصعب تتبعها أو تنظيمها، وتزيد من غموض التسعير وتفتح الباب أمام غسيل الأموال.


  • غياب التصنيف العالمي الموحد

على عكس الذهب الذي يقاس بالعيار، لا يوجد نظام تصنيف عالمي موحد للكهرمان، وبالتالي يصعب على المشترين من غير الخبراء تقييم جودة الكهرمان وقيمته الحقيقية، ويعتمدون غالبًا على تقديرات البائعين أو خبرة محدودة، مما يجعلهم عرضةً للاستغلال.


  • الشوائب

ترتبط القيمة العلمية والمادية للكهرمان ارتباطًا وثيقًا بنوعية المحتويات المحتبسة داخله؛ فبينما ترفع الكائنات المحفوظة بدقة كالحشرات والسحالي سعر القطعة إلى أكثر من مئة ضعف، تظل القطع ذات الشوائب العادية زهيدة الثمن، وهذا التفاوت الكبير، مع غياب مؤشرات سعرية موضوعية وصعوبة التحقق العلمي السريع، يفتح بابًا واسعًا للمحتالين لتضخيم الأسعار عبر قصص مختلقة حول قيمة الشوائب.


  • استخدام المزادات كمنصة للتلاعب وغسيل الأموال

سواء كانت المزادات عالمية أو عبر الإنترنت، فهي مسرح رئيسي لعمليات التلاعب، خاصةً وأن الطبيعة الفريدة لكل قطعة كهرمان تجعل من الصعب وضع سعر قياسي موحد، وهو ما يستغله البعض لتمرير مبالغ ضخمة تحت غطاء صفقات شراء قانونية لقطع نادرة. 

 

كما أن سهولة نقل الأحجار الكريمة عبر الحدود تجعلها أداةً جذابةً في الجرائم المالية القائمة على التجارة، لإخفاء مصادر الأموال غير المشروعة وإضفاء الشرعية عليها. 

 

لماذا يعتبر حجر الكهرمان أرضا خصبة للغموض؟

هناك عدة عوامل تجعل من الكهرمان سلعةً غامضةً بطبيعتها، وقابلة للتلاعب، أهمها:

1. العاطفة والثقافة والرمزية الكبيرة خاصةً في منطقة الخليج، والتي تدفع المشترين لدفع أسعار مرتفعة دون تقييم موضوعي للقيمة الجوهرية، ومن ثم يتم استغلاله من الباعة عديمي الضمير.

2. صعوبة التقييم، حيث يتطلب تقييم الكهرمان خبرةً كبيرةً في تمييز الأنواع، الألوان، الشفافية، والشوائب، وهي خبرة ليست متاحة بسهولة للمشتري العادي، مما يجعله يعتمد على ثقة البائع، وقد لا تكون هذه الثقة في محلها.

3. انعدام السيولة، حيث يمكنك بيع الذهب في أي مكان تقريبًا فورًا وبسعر يمكن التنبؤ به، أما الكهرمان، فيتطلب إيجاد تاجر متخصص، مما يسمح للوسطاء بتقليص هوامش الربح أو تزييف القيمة السوقية لكلا طرفي الصفقة.

4. يتركز الكهرمان الطبيعي عالي الجودة في مناطق محددة مثل البلطيق أو أوكرانيا، وهذا يسمح للعصابات المحلية أو "مافيا الكهرمان" بالتحكم في العرض وخلق ندرة مصطنعة للتلاعب بالأسعار.

5. صعوبة العثور على بيانات أسعار موثوقة وشاملة للكهرمان، مما يجعل تحليل الاتجاهات وتوقع الأسعار أمرًا صعبًا.

 

لذا، ينصح الخبراء كل من يرغب في الاستثمار في الكهرمان بضرورة الشراء من بائعين موثوقين ذوي سمعة طيبة، وطلب شهادات الأصالة من مختبرات معتمدة عالميًّا، مع مقارنة أسعار الكهرمان عند أكثر من مصدر للحصول على فكرة عن متوسط القيمة السوقية.

 

دور المرجعيات العلمية

 

في أي سوق عرضة للتلاعب، يبحث عن مرجع -معلومة لا يمكن تزويرها- والمرجع في الذهب هو الوزن الذري، أما في الكهرمان، فالمرجع هو مطيافية الأشعة تحت الحمراء (FTIR)، فلكل قطعة من كهرمان البلطيق الأصلي "بصمة" مميزة على طيف الأشعة تحت الحمراء.

 

وبدون هذا الأساس العلمي، من المرجح أن ينهار السوق تحت وطأة التزييف، ومع ذلك، ولأن المستهلك العادي لا يحمل جهاز قياس الطيف، يبقى سوق "الشارع" مرتعًا للمتلاعبين.

 

يتضح لنا مما سبق، أن سوق الكهرمان أكثر عرضةً للتلاعب من سوق الذهب، بسبب غياب السعر المرجعي، والذاتية المفرطة في التقييم بناءً على خصائص جمالية غامضة وشبه علمية، وانتشار الاحتيال الذي يشمل التقليد والمعالجات غير المعلنة، واستخدام القطاع في غسيل الأموال عبر التجارة، وكلها عوامل تؤكد هذه الهشاشة الملحوظة.

 

أما سوق الذهب، فقد خضع لرقابة صارمة على مر القرون، ليصبح بنيةً تحتية شفافة، سائلة، وخاضعة لتنظيم دقيق، ورغم حدوث التلاعبات، إلا أنها استثناءات تستغل مزايا معلوماتية مؤقتة ضمن نظام قيمة موضوعية.

 

ومع ذلك، يمكن أن نسير في طريق طويل نحو سوق أكثر صحة، وهو ما يتطلب اعتماد معايير تصنيف معترف بها عالميًّا ومدعومة بالتكنولوجيا، وتحولًا جذريًّا نحو شفافية سلسلة التوريد، ربما من خلال تقنية البلوك تشين.

 

لا تشترِ قطعة كهرمان قبل أن ترى دليل أصالته، تصفح مجموعتنا الآن من الكهرمان الطبيعي، حيث كل قطعة مكفولة بشهادة أصالة من المختبرات العالمية.. تسوق بثقة الخبراء، لا بثقة البائع.

 

 

NameE-MailNachricht