JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

تغيّر لون الكهرمان مع الزمن: عيب يقلّل القيمة أم "باتينا" تزيدها؟


مراحل تأكسد الكهرمان


يخضع حجر الكهرمان مع مرور الزمان لتحولات فيزيائية وكيميائية أبرزها تغير لونه، وهي ظاهرة تثير جدلًا واسعًا في أوساط جامعيه، حيث يراه البعض عيبًا يقلل من قيمته، بينما يعتبره آخرون باتينا ثمينة تزيد من رونقه وقيمته المادية والتاريخية.

 

دعنا نوضح أولًا ما هي الباتينا تحديدًا؟ ثم نناقش كيف يمكن للّون أن يتحول من عيب إلى ميزة، من خلال تفسير هذه الظاهرة العلمية التي تكشف لنا جانبًا من أسرار تفاعل الكهرمان مع بيئته عبر العقود.

 

رحلة أكسدة الكهرمان نحو الباتينا

لكي نفهم بدقة ظاهرة تغير لون الكهرمان، ينبغي أن نتذكر تركيبه وأنه ذو طبيعة عضوية تجعله أكثر تفاعلًا مع العوامل الخارجية مقارنةً بالأحجار الكريمة الأخرى مثل الماس أو الياقوت، لذا يصبح تغير لونه حقيقة علمية ناتجة عن استمرار تفاعله الكيميائي البطيء مع العالم المحيط.

 

يشير العلماء إلى أن أكسدة الكهرمان هي العامل الرئيسي وراء تغير ألوانه، فعندما يتعرض سطحه للهواء وخاصةً "الأوكسجين" تبدأ سلسلة من التفاعلات الكيميائية البطيئة، وهو تفاعل يشبه ذلك الذي يحدث عند تقطيع تفاحة وتركها في الهواء لتتحول إلى اللون البني، لكن على مقياس زمني أبطأ بكثير. 

 

تتسبب الأكسدة Oxidation في تغيير البنية الجزيئية للسطح، مما يؤثر على طريقة امتصاصه وانعكاسه للضوء، فيبدأ الكهرمان الشفاف أو شبه الشفاف بالتحول تدريجيًّا إلى ألوان أغمق وأكثر دفئًا مثل الأصفر الغامق والبرتقالي المحمر وصولًا إلى درجات البني المخملي، وهو التحول المعروف باسم "باتينا".

 

تعرف المعاجم العلمية مصطلح الباتينا بأنها طبقة سطحية رقيقة تتشكل على المواد القديمة نتيجة التعرض الطويل للعوامل الجوية، وتعتبر الباتينا على العملات النحاسية القديمة دليلًا على أصالتها وتضيف قيمة كبيرة لها، وبالقياس على ذلك، فإن الباتينا على حجر الكهرمان هي تلك الطبقة الزمنية التي تمنحه عمقًا لونيًّا وسحرًا تاريخيًّا لا يمكن تقليده.

 

هناك طلب كبير على قطع الكهرمان التي اكتسبت باتينا طبيعية وجميلة مع الزمن، وذلك للأسباب التالية:

1. وجود الباتينا هو شهادة حية على أن القطعة أصلية وقديمة، لأن التغيرات اللونية التي تحدث على مدى عقود من الزمن يصعب تزييفها بشكل كامل، لذا يبحث جامعو القطع الأثرية ومحبو الكهرمان القديم عن هذه العلامات التي تروي قصة عمر الحجر.

2. تضيف الباتينا على الكهرمان لونًا خاصًا ونعومة بصرية لا تتوفر لدى الكهرمان الحديث، ومن أمثلتها كهرمان الكرز ذو اللون الأحمر أو الدرجات العسلية الغامقة التي تكتسب لمعانًا دهنيًّا خفيفًا تزيد من جمال القطعة.

3. مع مرور الوقت يصبح الكهرمان الذي يحتفظ بجمال الباتينا الخاصة به نادرًا، خاصةً إذا كانت القطعة أثرية، وهنا يلعب قانون الندرة دوره ليرفع قيمة القطعة بشكل كبير.

 

متى يكون تغير لون الكهرمان عيبا؟

ليس كل تغير في لون الكهرمان هو باتينا محبوبة، ففي بعض الأحيان يكون التغيير ناتجًا عن ظروف تخزين سيئة أو تفاعلات كيميائية ضارة تؤدي إلى تدهور الحجر، وهنا يتحول الأمر إلى عيب يقلل من قيمة الكهرمان، وفيما يلي توضيح لهذه الحالات: 

1. عند تعرض الكهرمان لظروف بيئية غير متسقة، كأن يوضع جزء منه في الظل والآخر في ضوء شديد، أو إذا لامس مواد كيميائية معينة، تتسبب في ظهور بقع داكنة غير منتظمة أو تغيرات لونية غير جذابة تشوه مظهره، بدلًا من أن تزيده جماله.

2. قد تؤدي الأكسدة الشديدة والجفاف المفرط في بعض الأحيان إلى جعل سطح الكهرمان هشًّا ومتشققًا، أو قد تؤدي إلى فقدانه لمعانه الأصلي وتحوله إلى كتلة باهتة، الأمر الذي يقلل من قيمة القطعة بشكل كبير.

3. قد تفقد قطعة الكهرمان شفافيتها بشكل كامل، وتكون مصحوبةً بلون موحل وغير نقي كعلامة على وجود تلف داخلي، وبالتالي يقلل من جاذبية الحجر.

 

الباتينا مقابل التقادم الذي يقلل من قيمة الكهرمان: كيف نفرّق؟

يمكننا وضع معايير بسيطة تساعدك في تقييم تغير لون حجر الكهرمان مع الزمن، على النحو التالي:

 

الباتينا المرغوبة التي تزيد من قيمة الكهرمان هي التي تكون متجانسة، تنتقل بتناغم لوني عبر سطح الحجر، تحتفظ ببريق ناعم أو لمعان دهني جذاب، وتعطي إحساسًا بالعمق البصري والشفافية الضبابية الجميلة، كما تزيد من دفء الحجر وروعته التاريخية.

 

اللون الذي يتغير ويتسبب في فقدان الكهرمان لقيمته، يظهر بشكل غير منتظم، على شكل بقع أو خطوط داكنة عشوائية، باهتة، متشققة السطح، أو موحلة المظهر، تتسبب في تشوه جمال الحجر وتفقده جاذبيته.


حفظ وتخزين الكهرمان: هل يؤثر في تغير لونه؟

نظرًا لحساسية هذا الراتنج تجاه العوامل البيئية، فإن طرق الحفظ والتخزين الصحيحة تلعب دورًا هامًّا في تحديد مصيره، وبالتالي يوصي الخبراء باتباع إرشادات صارمة لإبطاء معدل الأكسدة بشكل كبير.

 

ومع ذلك، لا يمنع التحكم في هذه ظروف الحفظ والتخزين تغير لون الحجر تمامًا، ولكنه يبطئه إلى درجة يمكن معها الاستمتاع بجمال الحجر لعقود طويلة دون المخاطرة بتدهور هيكله.

 

وهنا نكون قد أجبنا عن السؤال المطروح: كيف يمكن التوفيق بين رغبة المقتني في الحصول على باتينا جميلة تزيد من قيمة الكهرمان، وبين ضرورة الحفاظ على سلامته الفيزيائية والكيميائية؟

 

فالباتينا المرغوبة لا تتشكل بين عشية وضحاها، بل هي نتاج تراكمي لتفاعلات الأكسدة البطيئة على مدى عقود وفي ظروف طبيعية غير قاسية، ولذا، يحرص الخبراء على التمييز بين التغير اللوني الناتج عن التعتيق الطبيعي، وبين التلف الناجم عن سوء التخزين أو التعرض المفرط للعوامل البيئية القاسية، فالأولى تضفي على الكهرمان عمقًا تاريخيًّا وجماليًّا، بينما الثانية تهدد بنيته وتشوه منظره.

 

في النهاية، يبقى تغير لون حجر الكهرمان مع الزمن ظاهرة معقدة تحمل في طياتها تناقضًا، فهي في أساسها عملية أكسدة طبيعية لا يمكن إيقافها، لكنها ليست بالضرورة عدوا للجمال.

 

ففي أفضل حالاتها تتحول إلى باتينا ثمينة تروي قصة عمر الحجر، وتزيده قيمة وجاذبية، وتجعله قطعة فريدة لا تقدر بثمن، وفي أسوأ حالاتها، تكون نتيجة إهمال في حفظ القطع وتخزينها. 

 

والآن، وبعد أن عرفت الفرق بين حجر الكهرمان الأصلي ذي الباتينا الثمينة والكهرمان ذو اللون المتغير نتيجة التلف، حن الوقت لأن تقتني قطعة تحمل تاريخًا لا يقل عن ملايين السنين!

 

نقدم لك في متجر الكهرمان الملكي مجموعةً فريدةً من الكهرمان الطبيعي الخالص، لا مكان فيها لبدائل مقلدة تفقد قيمتها مع الأيام.

 

زر متجرنا الآن واكتشف تشكيلتنا الفاخرة التي تنتظر من يمنحها حياة جديدة في ذاكرتكم الثمينة.

 

NameEmailMessage